شمس الدين الشهرزوري
594
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الباطنة ويخفى بالكلية . وقد يستدل بإفشاء « 1 » الأمور الظاهرة على الباطنة . و [ علّة ] « 2 » ظهور الأسرار ، أنّ « 3 » أمور العالم متصلة بعضها بعضا ويستدلّ من بعضها على بعض . واعلم أنّ الملوك يتوهّمون أنّ الخلق عبيدهم ، لكثرة استخدامهم ؛ وأنّ آراءهم صائبة وأفعالهم كلها على وجه المصلحة ، لكثرة سماع المدح والثناء ؛ ولا يواجهه أحد بما صدر منه من المقابح ، وإن بلغه ذلك ؛ للفرق البيّن بين الإقرار والإخبار . وإن صدر بينه وبين المخدوم قبيح ، يتحيل « 4 » في صرفه إلى نفسه ، ويبرئ ساحة المخدوم ؛ ولا يظهر ما يناقضه في الرتبة ؛ ويقرّر مع نفسه أنّه ليس شيء أنفع له من ترك حظوظ النفس مع المخدوم ؛ وبحسب استيفاء بعض الحظوظ يحدث الخلل في أحواله . ويحترز من الطمع والشره والإلحاح في المسألة ؛ ويقنع « 5 » ويقصر يده ويجعل ذلك خلقا . ويطلب من الرؤساء أسباب المنافع ، لا نفسها ؛ لأنّه يستغني عن المسألة ويظفر بالمنفعة . وأخذ المنافع من الرؤساء يوجب الملالة ؛ وطلبها لهم « 6 » يوجب المحبة . ويجعل نفسه في عين المخدوم بمثابة لو صدر منه كلمة واحدة ، يبذل له « 7 » جميع المقتنيات « 8 » ؛ ليأمن بذلك من طمعه في أمواله وما اكتسبه من الجاه والمال بقصد « 9 » ؛ ويظهر به جمال المخدوم ورتبته لا نفسه ؛ ولا يظهر الاستغناء عن المخدوم في شيء البتة « 10 » . وإن عتب المخدوم أو سخط لا يشكو إلى أحد ؛ ولا يتغير عن حاله ؛ ويتلطف في إزالته عن المخدوم .
--> ( 1 ) . ت : باقتناء . ( 2 ) . ب ، ن : غلبة ؛ م : علية ؛ اخلاق ، ص 316 : « علت » . ( 3 ) . م : لأنّ . ( 4 ) . نسخهها : ويتحيل . ( 5 ) . م : يقتنع . ( 6 ) . ت : طلبا له . ( 7 ) . ت : - له . ( 8 ) . ت : العقاب . ( 9 ) . ب ، ت : - بقصد . ( 10 ) . ب ، ت : - البتة .